كيفية عبور الأزمات
كيفية عبور الأزمات
علاء علي عبد - يقول الكاتب الأميركي والتر أندرسون إن الأمور السيئة في الحياة لا بد وأن تحدث، لكن طريقة تعامل المرء معها، هي التي تعرف بشخصيته وبجودة الحياة. فإما يختار أن يجلس بحزن جراء الصدمة التي تعرض لها، أو يختار أن يرتقي فوق أحزانه، وأن يركز على ما يملك وليس ما فقد.
وعلى الرغم من الاختلافات المتعددة بين الناس، إلا أنهم يتشاركون بحصول كل منهم على نصيبه من المحن والشدائد. وحسبما يشير موقع PickTheBrain فإنه لا يمكن لأي شخص على وجه الأرض أن يدعي بأنه يعيش حياة بلا مشاكل. يوجد بالتأكيد أشخاص ولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب كما يقال، فهناك أبناء الملوك والرؤساء، وهناك أشقاء المشاهير وهناك آباء المليارديرات، ومثل هؤلاء الأشخاص يعتقد بأنهم يحيون حياة مثالية، لكن هذا ليس هو الواقع، فهم أيضا يحصلون على نصيبهم من متاعب الحياة ومشاكلها. فحتى لو امتلك أحد الأشخاص المال والسلطة وكل ما يتمناه الناس، فإن مجرد انكسار قلبه أو تعرضه لمرض مزمن أو فقدانه لشخص عزيز يمكن أن يحول حياته لمجرد أيام مليئة بالمحن.
ولحسن الحظ، فإنه يوجد عدد من الطرق التي من شأنها مساعدة المرء على مواجهة أزماته وعدم السماح بتفاقمها قدر الإمكان والخروج منها بأسرع وقت وأقل الخسائر:
- التعرف على المشكلة: من أفضل الخطوات لمواجهة المشاكل هي الاعتراف بوجودها، فمحاولة تجاهلها لا تفيد بأي شي، بل ربما تؤدي إلى مفعول عكسي. لذا فمن المناسب أن يحدث المرء نفسه بأنه يعاني بالفعل من مشكلة ما وأن الأمور لا تسير بالشكل الذي يريده.
من خلال قيامك بالاعتراف بوجود المشكلة بالفعل، فإنه يمكنك محاولة تفحص الموقف للوصول لجذور المشكلة التي تعاني منها، فلو كان السبب مثلا هو ارتكابك لخطأ معين، فينبغي عليك الاعتراف بهذا الخطأ. ولو كنت تعتقد بأن مشكلتك حدثت نتيجة لعدد من الأفعال والتصرفات التي قمت بها، فاعترف لنفسك بهذا أيضا وتقبل هذا الواقع. لا تمنح نفسك الأعذار وفي الوقت نفسه لا توجه اللوم لنفسك أيضا، فقط تعرف على أسباب وصولك إلى هذا الوضع وعالجها. وفي حال لم يكن لك دورا بهذا فما عليك سوى الاستعداد للتجربة مرة أخرى.
- ابحث عن الحلول وركز انتباهك عليها: بعد أن اعترفت بوجود المشكلة، فإن المطلوب منك هو العثور على مخرج منها، وبما أنك تعرف المشكلة ومسبباتها فلا بد وأنك قادر على إيجاد أفضل الحلول الممكنة لها. تعلم من أخطائك السابقة وابتعد عن تكرارها، وتذكر بأن المهم أن تركز جهودك على إيجاد الحل المناسب لمشكلتك.
- احرص على الوقوف مجددا: يتطلب هذا الأمر أن يتمتع المرء بالكثير من القوة والشجاعة، وهنا تبرز طاقة الاحتمال الحقيقية التي تمتلكها. مهما كانت درجة المشكلة التي تعاني منها، فإنه ينبغي عليك أن تستجمع طاقاتك وتسأل نفسك "هل أريد أن أبقى هكذا إلى الأبد؟" وبناء على جوابك يمكنك تحديد خطوتك المقبلة.
- تجنب الاستسلام: عند حدوث مشكلة معينة يعمد البعض إلى القول إن ما تعلموه من هذه المشكلة هو عدم تجربتها مرة أخرى، وهذا ربما يكون خطأ أكبر من المشكلة ذاتها. فالشخص الذي سقط وأصيب في التواء بقدمه أثناء ممارسته رياضة الجري، لا يجب أن يعتزل هذه الرياضة بشكل نهائي. الأمر نفسه ينطبق على من حاول تعلم القيادة، لكنه فشل في أول امتحان، فهذا أيضا لا يعني أن يصرف نظر عن محاولة حصوله على رخصة القيادة التي يريدها. يمكنك أن تؤجل ما ترغب بتنفيذه لكن لا تحذفه بشكل نهائي مطلقا.
- تحرك: نعم ببساطة تحرك وبدون تردد، حاول أن تلحظ حبل الأمل وأن تلتقطه وتتعلق به، وارتفع بنفسك لتخرج من أزمتك. وأنت متعلق بالحبل جيدا انظر للأسفل وكن على ثقة بأنك وعيت الدرس وأن هذا المكان لن تعود له مرة ثانية.
لو نظرت من حولك أو إلى الشخصيات المشهورة التي عرفتها ستدرك بأنهم جميعا مروا بفترات معاناة، لكنهم تمكنوا من تجاوزها لمجرد أن قلوبهم تنبض بالحياة، وطالما أن قلبك ما يزال ينبض فتأكد أن مشاكلك مهما كانت فإنها قابلة للحل.
المصدر: منقول للامانة من تأملات

.jpg)
0 commentaires: